كن معانا

آخر التعليقات

السبت، 1 أغسطس 2015

هذا موضوع عمار البيوت هل منهم مسلمين وهل منهم كفار ام جميعهم من الشياطين ..وهل يؤذون سكان البيت من البشر وهل يأكلون من طعام اهل اليت وهل يدافعون عنك ..
اتركم مع بعض الاحاديث النبويه وكلام العلماء فى اصل ومعرفة عمار البيوت
اعلم ان الموضوع طويل ولاكن لا يكمله قراءه الا ذو اهميه بنسبة له
ان عالم الجن والشياطين عالم غيبي له ناموسه الخاص به ، وقد بينت بعض النصوص القرآنية والحديثية بعض الأمور المتعلقة بهذا العالم كطعامهم وشرابهم وأنواعهم ، وهناك نوع من أنواع الجن والشياطين يضعنون ويعيشون معنا وقد تقع منهم بعض الأمور المحسوسة التي تؤثر على عالم الإنس بطريقة أو بأخرى ، كما ثبت من حديث أبي ثعلبة الخشبي - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 32114 ) 0
فهذا النوع من الجن وهو العمار ، يعيش في البيوت وقد تصدر منهـم بعض التصرفات العدوانية خاصة إن كانوا من العصاة أو الكفرة ، وطريقة العلاج تكمن في المحافظة على البيت وتطهيره من المعاصي كالصور والمجسمات والأغاني ونحوه ، وكذلك المحافظة على الأذكار والأدعية المأثورة عن رسول الله صلى اله عليه وسلم وتحصين البيت بقراءة سورة البقرة 0
ومن الأمور الهامة والنافعة بإذن الله تعالى القراءة في المنزل من قبل معالج متمرس حاذق يستطيع التعامل مع هذا النوع بالذات بسبب عدوانيتهم وقوتهم وبطشهم ، ودعوتهم إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والتحريج عليهم ثلاثا لمغادرة المنزل وعدم إيذاء أهله ، وغالبا ما يستجيبون لذلك ، وهناك أمر مجرب وفيه نفع بإذن الله ،   ، وهو رش الماء والملح بعد القراءة عليه في أركان البيت وزواياه ، وطبيعة الجن والشياطين لا تحب الملح ولا تستسيغه ، ولأجل ذلك فقط ينصح به دون الاعتقاد فيه ، وقد سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حكم رش الماء والملح في زوايا المنزل فأجاب – حفظه الله – بأنه لا يرى بأسا بذلك دون الاعتقاد فيه ، واعتبار ذلك من الأسباب الحسية المباحة لطرد الأرواح الخبيثة لأنها تتأذى من ذلك الفعل ، وقد عرج على هذه الفتوى في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( علاج البيوت المسكونة ) فلتراجع 0
علما بأن هناك نوع من الجن العمار المسلم الذي يعيش معنا في المنازل والبيوت ، وهذا النوع قد تجده من العباد بل قد يكون أحرص من ساكني المنزل على القيام بالفرائض والنوافل والطاعات ، وقد يعين إخوانه المسلمين من الإنس على الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ،0
وما يهمنا تحت هذا العنوان هو كيفية التعامل مع صنف من الأصناف التي قد نعيش معنا في بيوتنا الإسلامية حرصاً على التصرف بطرق شرعية حتى لا نتعرض لإيذاء هذا الصنف إلا وهو ( الحيات ) التي في الأصثل هي من الجن أو الشياطين كما ثبت في الحديث المذكور آنف الذكر 0
إن الدين الإسلامي قد شرع الشرائع وأوضح الأحكام المتعلقة بكافة جوانب الحياة سواء كانت تلك الأحكام بخصوصها أو عمومها ، ولم يترك على الإطلاق ناحية من نواحي الدين والدنيا إلا وبينها لنا وحدد معالمها وأطرها ، وقد تكون أمثال تلك الحيات والعقارب من الجن أو الشياطين ، لما ثبت من حديث أبي ثعلبة الخشبي – رضي الله عنه – آنف الذكر ، ولما ثبت أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابا السائب دخل على أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – في بيته ، فوجده يصلي ، قال : فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته ، فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت ، فالتفت ، فإذا حية ، فوثبت لأقتلها ، فأشار الي أن اجلس ، فجلست ، فلما أنصرف أشار إلى بيت في الدار ، فقال : أترى هذا البيت ؟ قلت : نعم 0 قال : ( كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس ، قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار ، فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ عليك سلاحك ) فإني أخشى عليك قريظة ، فأخذ الرجل سلاحه ، ثم رجع ، فإذا امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها ، وأصابته غيرة ، فقالت له : أكفف عليك رمحك ، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ، ثم خرج ، فركزه في الدار فاضطربت عليه ، فما يدري أيهما كان أسرع موتا : الحية أم الفتى ؟ قال : فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، وقلنا أدع الله يحييه لنا ، فقال : ( استغفروا لصاحبكم ) ، ثم قال : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتـاب السلام - ( 37 ) باب قتل الحيات وغيرها ( 139 - 141 ) برقم 2236 ) 0
قال النووي : ( قوله : فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله قال العلماء : هذا الاستئذان امتثال لقوله تعالى : ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَئذِنُوهُ ) ( سورة النور – الآية 62 ) ، وأنصاف النهار بفتح الهمزة أي منتصفه ، وكأنه وقت لآخر النصف الأول وأول النصف الثاني ، فجمعه كما قالوا ظهور الترسين 0 وأما رجوعه إلى أهله فليطالع حالهم ، ويقضي حاجتهم ، ويؤنس امرأته ، فإنها كانت عروسا كما ذكر في الحديث 0
قوله صلى الله عليه وسلم : " فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان " قال العلماء : معناه وإذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامير البيوت ، ولا ممن أسلم من الجن ، بل هو شيطان ، فلا حرمة عليكم فاقتلوه ، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره ، بخلاف العوامر ومن أسلم 0 والله أعلم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 397 ) 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر الحديث السابق : ( وقتل الجن بغير حق لا يجوز ، كما لا يجوز قتل الإنس بلا حق ، والظلم محرم في كل حال ، فلا يحل لأحد أن يظلم أحدا ولو كان كافرا ، بل قال تعالى : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئانُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ( سورة المائدة - الآية 8 ) 0
فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنا فتؤذن ثلاثا ، فإن ذهبت وإلا قتلت ، فإنها إن كانت حية قتلت ، وإن كانت جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك ، والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلا ، وأما قتلهم بدون سبب يبيح ذلك فلا يجوز ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - ص 34 - 36 ) 0
وقال - رحمه الله - : ( كثير من أهل العزائم يتعدون على الجن ؛ فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله ، وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ، ولهذا قد تقاتلهم الجن على ذلك ؛ ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه ، وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 53 ) 0
قال محمد بن مفلح : ( يسن أن يقال للحية التي في البيوت ثلاث مرات - ذكره غير واحد ولفظه في " الفصول " ثلاثا ولفظه في "المجرد" ثلاثة أيام - اذهب بسلام لا تؤذنا ، فإن ذهب ، وإلا قتله إن شاء ، وإن رآه ذاهبا كره قتله ، وقيل : لا يكره 0
وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد : الإيذان في حق غير الطفيتين : وهو الذي بظهره خط أسود ، والأبتر : وهو الغليظ الذنب كأنه قد قطع ذنبه ، فإنهما يقتلان من غير إيذان 0 وإن كان غير ذلك مثل هذا الدقيق الذنب فهو حيات البيوت يؤذنه ثلاثا يقول : لا تؤذنا ، اذهب بسلام 0 وهذا هو الذي في " الرعاية " 0
وقال الميموني : سئل أبو عبدالله عن قتل دواب البيوت ؟ قال : لا يقتل منهن إلا ذو الطفيتين والأبتر 0 وذو الطفيتين : خطان في ظهره ، ثم ذكر حديث أبي لبابة ، قيل لأبي عبدالله : فما تقتل من الحيات ؟ قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل دواب البيوت إلا ذي الطفيتين والأبتر ، فقلنا له : إنه
ربما كان في البيوت منهن شيء ، الهائل منهن غلظا وطولا حتى يفزعن ، فقال : إذا كان هذا فأرجو أن لا يكون في قتله أي حرج 0 قال : فكان الأمر عنده فيه سهولة إذا كن يخفن 0
وقال المروزي : سئل أبو عبدالله عن الحية تظهر ؟ قال : تؤذن ثلاثة ، قلت : ثلاثة أيام ، أو ثلاث مرار ؟ قال : ثلاث مرار إلا أن يكون ذو الطفيتين وهي التي عليها خطان والأبتر هو الذي كأنه مقطوع الذنب ، يقتل ولا يؤذن 0
قال المروزي : وكنت أحفر بئرا بين يدي أبي عبدالله ، فخرجت حية حمراء فقلت : يا ابا عبدالله : اقتلها ؟ فنظر ، فقال لي : لا تعرض لها دعها 0 وجواب أحمد - رحمه الله - بالنهي يدل على أنه يحرم عنده القتل قبل الإيذان ، لأنه ظاهر النهي عنده 0 وعند المالكية حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل إلا بعد الإنذار للإخبار ، ويستحب قتل حيات غيرها ، وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان،وقال الطحاوي : لا بأس بقتل الكل ، والأولى هو الإنذار ) ( الآداب الشرعية - 3 / 347 - 348 ) 0
قال الدميري : ( وقد اختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، والأول هو الذي عليه الجمهور وكيفيته أن يقول " أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما الصلاة والسلام أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا وفي " أسد الغابة " عن عبدالرحمن بن أبي يعلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها ) " السلسلة الضعيفة 1508 " ) ( حياة الحيوان الكبرى – 1 / 360 ) 0
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن صيغة التحريج على حيات البيوت وعوامرهن ، وهل هي ثلاث مرات أو ثلاث أيام ؟؟؟
فأجاب – حفظه الله - : ( ورد في الحديث أن البيت الخرب إذا نزل فيه أحد ورأوا فيه حيات أو يشبهها فلأهل البيت أن يحرجوا عليها ثلاثة أيام بنحو قولهم " أيا من سكن الدار من العمار والزوار عزمت عليكم بالله وآياته ألا تفرقتم عن هذا المسكن وتحولتم عن جوارنا وعن ملكنا " ثم يكرر هذا التحريج كل يوم مراراً ، فمتى مضت ثلاثة الأيام فرأى بعد ذلك شيئاً من الحيات فله قتلها باعتبارها مؤذية ، أو أنها من الحيوانات الحية لا من الجن ونحوهم ) ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام - تحت التأليف ) 0
قلت : ولا بد من التحريج على الحيات ثلاث مرات بأن يقال :
" أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذوننا " أو " لا تؤذنا اذهب بسلام " أو أن يقال " أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داوود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا " ، ويترجح لدي قول ثلاث مرات عن القول الأول وهو التحريج ثلاث ليالي ، لصعوبة البقاء مع الحية طيلة هذه الأيام لما قد يترتب عن ذلك من إيذاء لأهل البيت سواء كانت الحية جنيا أو شيطانا أو حية كسائر الحيات ، وقد ذهب لهذا القول بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما مر آنفا ، فإن خرج بعد التحريج فقد كفيته ، وإلا فاقتله ، فربما يكون حية من الحيات أو أنه شيطان وعندها لا يخشى جانبه وغائلته ، لأنه المعتدي والبادئ بالظلم ، ولن يسلط على البيت وأهله بإذن الله تعالى 0
ولي وقفات وتنبيهات متعلقة بهذا الحديث ، ومن هذه الوقفات :
1)- النهي خاص بالحيات دون غيرها من الحيوانات الأخرى 0
2)- والوصف متعلق بحيات البيوت دون غيرها من الحيات الأخرى ، أما تلك فنحن مأمورون بقتلها 0
قال النووي : ( قال المازري : لا تقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإنذارها كما جاء في الأحاديث ، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها 0 ففي هذه الأحاديث " اقتلوا
الحيات " وفي الحديث الآخر : " خمس يقتلن في الحل والحرم " منها الحية ، ولم يذكر إنذارا 0 وفي حديث الحية الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ، ولم يذكر إنذارا ، ولا نقل أنهم أنذروها 0 قالوا : فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا ، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها ، وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها ، وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر ، وأما ما ليس في البيوت فيقتل من غير إنذار 0 قال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد 0 قال القاضي : وقال بعض العلماء : الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت ، إلا الأبتر وذا الطفيتين ، فإنه يقتل على كل حال سواء كانا في البيوت أم غيرها ، وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار 0 قال : ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين 0 والله أعلم 0
وأما صفة الإنذار فقال القاضي : روى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه يقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داوود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا وقال مالك : يكفي أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذوننا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 391 - 392 ) 0
3)- يستثنى من حيات البيوت حية بتراء ذو طفيتين ، كما ثبت من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتلوا ذا الطفيتين ، فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل ) ( متفق عليه ) وهذه الحية تقتل في أي حال وعلى أي وجه 0
يقول الحافظ في الفتح : ( أما إذا رأيت في البيت حية " ذا طفيتين " أو حية بتراء فاقتلها ولا تؤذنها ، وذو الطفيتين : هي حية لها خطان أبيضان وقيل أسودان على ظهرها والحية البتراء حية قصيرة الذيل ) ( فتح الباري - 6 / 351 ) 0
قال ابن حجر الهيتمي : ( إن استثناء هذين -يقصد الأبتر وذو الطفيتين- يقتضي أن الجني لا يتصور بصورتهما ، فيسن قتلهما مطلقا ، ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن الماوردي فقال : إنما أمر بقتلهما لأن الجن لا تتمثل بهما ، وإنما نهى عن ذوات البيوت لأن الجني يتمثل بهما ) ( الفتاوى الحديثه

وهذه ر رقية قوية خاصة بالجن الذين يسكنون البيوت ويؤذون أهلها (أقرها الإمام ابن باز رحمه الله)

وقفت على كلام لأبي النضر هاشم بن القاسم حول مسألة رش الماء في

الزوايا والأركان حيث يتكلم عن بعض الجن ممن كانوا يسكنون داره قال :

( فأخذت تورا من ماء ، ثم تكلمت فيه بهذا الكلام :

بسم الله ، الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولاتضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر كل معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، أعوذ بالله : بما استعاذ به موسى ، وعيسى ، وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ( بسم الله الرحمن الرحيم - سورة الصافات - الآية - 1- 10 - ثم تتبعت به زوايا الدار فرششته ، فصاحوا بي : أحرقتنا نحن نتحول عنك )
،


( وهذا الدعاء المذكور في الوابل الصيب من الكلم الطيب لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية قرأ بعض منه بحضرة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- وغيره


.... ولما وصل ...إلى قول :

" أحرقتنا أحرقتنا يا أبا
النضر نحن نتحول من جوارك " ..قال سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله-
: " الحمد لله طيب ، إذا نفع هذا طيب " ..

ثم بعد ذلك قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن
عبد الله بن باز - رحمه الله- : في الوابل الصيب ؟
.
فقيل: في الوابل الصيب .
ثم قال سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه
الله- :
" يُجرب ، نفع الله به ، الحمد لله ، الأصل في
الأدوية كلها الإباحة ؛ إلا ما حرمه الشرع ."

الاثنين، 27 يوليو 2015

المس الشيطاني ظاهرة حقيقة مؤكدة ، ولكن هل للشياطين سلطة مس من يشاؤون من البشر وإيذائه دون حسيب أو رقيب أو سبب ؟!

لقد نبه القرآن الكريم إلى أن الشيطان لا يؤثر على عباد الله المخلصين ، قال تعالى :


( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ )


( سورة الحجر – الآية 42 )


وهكذا فإن غالبية من تطمع الشياطين في التأثير عليهم هم من ( الغاوين ) ، ويشمل ذلك ضعاف الدين وكثيري الانحرافات السلوكية ، ونلخص فيما يلي بعض أسباب المس :

1- بعد الإنسان عن ربه ، وانغماسه في المعصية ، فيكون قريباً من شيطانه مرافقاً له ، فيأتيه الشيطان ويبعده عن ربه :

قال تعالى :

( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ )


( سورة النحل – الآية 100 )


2- ونسيان الإنسان ذكر ربه :

وهو من أهم أسباب المس والصرع ، لأن خلو الجسد والقلب والعقل من الذكر يجعل من اتصف بذلك لقمة سائغة للشيطان وأعوانه ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى :

( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ )


( سورة الحشر – الآية 19 )


ويقول سبحانه وتعالى :

( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )


( سورة الزخرف – الآية 36 ، 37 )


3- والإفراط في الخلوة والوحدة الطويلة :

من غير أن يفكر فيما يشغله ، ويعود عليه بالنفع فيملأ عليه خلوته ، ومن غير أن يخطر على باله ذكر اسم الله تعالى ، أو أن لا يكون عنده ورد يذكر فيه اسم الله ، أو لا يتعوذ ، كل هذه الأمور تكون من الأسباب التي تؤدي إلى مس الجني للإنسي وتفرده به ، وإلى هذا يشير ابن القيم فيقول :

" وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم، من حقائق الذكر والتعويذات والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح له معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا " ( زاد المعاد – 4 / 69 ) 0

4- تبرج المرأة وهي في أكمل زينتها :

وقد أظهرت مفاتن جسمها ، مفتخرة بجمالها ، متعالية متكبرة ، من غير أن يجري على لسانها وقلبها ذكر الله وشكره على ما أعطاها من نعمه ، أو مستعيذة به سبحانه ، فإنها تكون عرضة للمس 0

5- لما كان على المسلم أن يتعرف على كتاب الله وأن يقرأ آياته وسوره ، فإن تخلى عن ذلك فإنه يكون عرضة للمس الشيطاني :

وكذلك إذا كان غير مواظب على الصلاة الواجبة في أوقاتها ، فإن التارك لها معرض للمس الشيطاني 0

6- كشف العورة في البيت دون ذكر اسم الله سبحانه وتعالى وذلك في الأحوال التالية :

أ- أن تخفف المرأة ثيابها وتقف أمام المرآة في الحجرة وتسير ذهاباً وإياباً مستعرضة نفسها ومفاتنها معحبة بنفسها وقد يكون هناك من الجن من يراها ، فيعجب بها ويتعشقها وهو كثير 0

ب- نوم الرجل أو المرأة خاصة في آيام الصيف بثياب خفيفة وأبدان عارية من غير أن يمر ذكر الله قبل النوم على قلوبهم وألسنتهم وقد ورد في الحديث الشريف :


" ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله إلا هو "


ج- دخول الخلاء للغسيل وللاستحمام دون ذكر الله تعالى قبل الدخول 000 والحديث الوارد في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال :

" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "


( السلسلة الصحيحة 1070 )


د- جماع الرجل أهله دون ذكر الله تعالى قبل الجماع :

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً )


( متفق عليه )


وهكذا فإن عدم ذكر الله تعالى في هذه الحالات وغيرها والبعد عنه تعالى ، تعرض الإنسان إلى عدوان الجن والشياطين عليه وتلبسهم له 0

لذلك نرى أن على الإنسان أن يجري دائماً ذكر الله على لسانه وقلبه في جميع الأماكن التي يرتادها ، وبخاصة الأماكن الخالية ، وهي الأماكن التي يعيش فيها الجن 0

وكذلك أن يلازم ذكر الله تعالى في جميع الأزمان ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ) 0


دخول الجن في بدن المصروع



إن ظاهرة الصرع أو المس أثارت جدلاً كبيراً بين العلماء فهناك من يثبت دخول في بدن الإنسان وهم جمهور العلماء وهناك من ينكر هذه الظاهرة وهم قلة قليلة.

يقول ابن تيمية رحمه الله {دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة (...) وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك} مجموعة فتاوى ابن تيمية/م:24 ص:276-277.، وقد استدل المثبتون لحقيقة الصرع بأدلة نقلية وعقلية وواقعية حسية.

أ-الأدلة النقلية:

*الأدلة القرآنية: لم ترد في القرآن الكريم آية كريمة أوضحت في دلالتها على إثبات الصرع إلا قوله تعالى ﴿الَّذيِنَ يَأكُلُونَ الرِّبَواْ لاَ يَقُومُنَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ سورة البقرة الآية:274. وقد اتفقت كلمة العلماء في تفسير معنى المس في الآية على أنه الصرع الذي سببه الجن وفيما يلي أقوالهم يقول ابن كثير: {أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشياطين له وذلك أنه يقوم قياماً منكراً} تفسير القرآن العظيم/ ج:1 ص:355.، أما الإمام القرطبي فيقول: { وفي هذه الآية دليل على فساد إنكار الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس} الجامع لأحكام القرآن/ ج:3 ص:355.

ويقول الإمام الطبري: {لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، يعني بذلك يتخبطه الشيطان في الدنيا فيصرعه من المس يعني الجنون} جامع البيان عن تأويل آي القرآن/ م:3 ج:3 ص:101.

وقال الألوسي: {لا يقومون إلا قياماً كقيام المتخبط المصروع في الدنيا والتخبط تفعل بمعنى فعل وأصله ضرب متوال على أنحاء مختلفة (...) وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ أي الجنون، يقال مس الرجل فهو ممسوس: إذا جن وأصله اللمس باليد وسمي به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون} روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني/ ج:3 ص:49.

وذكر أبو الحسن الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة انطلاقاً من الآية السابقة أنه: {يجوز للجن أن يدخلوا في الناس لأن الجن أجسام رقيقة فليس بمستنكر أن يدخلوا في جوف الإنسان في خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الإنسان وهو أكثف من أجسام الجن} مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين/ ج:2 ص:108 ط:الأولى 150.، ويقول الرازي:{التخبط معناه الضرب على غير استواء ويقال للرجل الذي يتصرف في أمر ولم يَهْتَدِ فيه إنه يتخبط خبط عشواء وخبط البعير للأرض بأخفافه، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبط خبط عشواء وخبط البعير للأرض بأخفافه، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون لأنه كالضرب على غير استواء في الإدهاش وتسمى إصابة الشيطان بالجنون والخبل خبطة} مفاتيح الغيب/ م:4 ج:7 ص:95.

ويشير سيد قطب إلى معنى الآية بأسلوب بياني أخاذ فيقول: {وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ الحسن ما تبلغه هذه الصورة المجسمة الحية المتحركة صورة الممسوس المصروع وهي صورة معروفة معهودة للناس} في ضلال القرآن/ م:1 ج:3 ص:79.

*الأدلة من السنة النبوية: لقد جاءت السنة النبوية زاخرة بالأحاديث التي تثبت حقيقة الصرع ومنها:

1-﴿عن الوازع أنه قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إن معي خالاً مصاباً فادع الله له قال: أين هو ائتني به، فألبسته ثوبين فأتيته فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطيه ثم ضرب بظهره قال: اخرج عدو الله، فولى وجهه وهو ينظر نظر رجل صحيح﴾ مجموع الزوائد ومنبع الفوائد/ الحافظ الهيثمي م:9 ص:2 وقال الهيثمي "رواه أحمد وفيه هند بنت الوازع ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات".

2- ﴿عن يعلى بن مرة قال: رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي: لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة، فقال: ناولينيه، فحملته إليه فحملته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغر فاه ونفث فيه ثلاثاً وقال: بسم الله أنا عبد الله اخسأ عدو الله ثم ناولها إياه فقال: القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل، قال: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث فقال: ما فعل صبيك؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة فاجتزر هذه الغنم، قال: انزل فخذ واحدة ورد البقية...الحديث﴾ مجموع الزوائد ومنبع الفوائد/ الحافظ الهيثمي م:9 ص:6-5 قال الهيثمي: "رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح".

3- ﴿عن جابر ابن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت امرأة بدوية بابن لها فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يل رسول الله هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، فقال: أدنيه مني، فأدنته منه، قال: افتحي فمه. ففتحته فبصق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:اخسأ عدو الله أنا رسول الله، قالها ثلاث مرات ثم قال: شأنك بابنك ليس عليه فلن يعود إليه شيء مما كان يصيبه﴾ مجموع الزوائد ومنبع الفوائد/ الحافظ الهيثمي م:9 ص:7 "رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار شديد وفيه عبد الحكيم بن سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه أحد وبقية رجاله تقات".

4- ﴿عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة! قلت بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك؟ قالت أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها﴾ صحيح مسلم بشرح النووي/ النووي م:8 ج:16 ص:131 كتاب البر والصلة والآداب باب ثواب المؤمن فيما يصيبه.

5- ﴿عن يعلى بن مرة عن أبيه قال وكيع بن مرة عن أبيه أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله أنا رسول الله قال: فبرىء، قال فأهدت إليه كبشين وشيئاً من سمن وأقط قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد الآخر﴾ مجموع الزوائد ومنع الفوائد/ الهيثمي م:9 ص:6 قال الهيثمي: "رواة أحمد ورجاله رجال الصحيح".

6- ﴿عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابي فقال: إن لي أخاً وجعاً، قال وما وجع أخيك قال: به لمم -جنون-، قال: اذهب فائتني به، قال: فذهب فجاء به فأجلسه بين يديه فسمعته عوذه بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وآيتين من وسطها ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وآية الكرسي وثلاث آيات من خاتمتها وآية من آل عمران واحسبه قال: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ وآية من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ﴾ الآية، وآية المؤمنين ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ وآية من الجن ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلاَ وَلَدًا﴾ وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر الحشر و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾ والمعوذتين، فقال الأعرابي: قد برأ ليس به بأس﴾ سنن ابن ماجه م:2 ص:1175 رقمه: 3549 كتاب الطب باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه قال المحقق محمد فؤاد عبد الباقي ورواه الحاكم في المستدرك قال: "هذا حديث محفوظ صحيح".

ب- الأدلة العقلية:

لقد أنبأنا الوحي الصادق بسلوك الجن في جسم الإنسان، وقد حاول البعض تأويل هذه النصوص وإخراجها عن معناها الصحيح إلى تعريجات فاسدة، لكن هؤلاء اصطدموا بالواقع المشاهد وبالأدلة العقلية التي تثبت دخول الجني في جسم الإنسان، فإذا {كان الجن أجسامًا لطيفة لم يمتنع عقلاً ولا نقلاً سلوكهم في أبدان بني آدم، فإن اللطيف يسلك في الكثيف كالهواء مثلاً فإنه يدخل في أبداننا وكالنار تسلك في الجمر وكالكهرباء تسلك في الأسلاك بل وكالماء في الأتربة والرمال والثياب مع أنه ليس في اللطافة كالهواء والكهرباء} ردود على أباطيل/ الشيخ محمد الحامد 2/135.

يقول القاضي عبد الجبار: {إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولها في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرق والتخلخل، ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحال، وإنما تدخل أجسامنا كما يدخل الرقيق في الظروف} أحكام الجان/ الشبلي ص:144. أما الذين ينكرون دخول الروح في جسم الإنسان على أساس أن الروح شيء لطيف خفيف والجسم ثقيل، فقد رد عليهم ابن القيم في كتابه الروح قال ابن القيم: {إن هذا باطل بصورة كثيرة منها دخول الماء في العود والسحاب ودخول النار في الحديد ودخول الغذاء في جميع أجزاء البدن ودخول الجن في بدن المصروع} الروح/ ص:216.

ت-الأدلة الواقعية الحسية:

إن الأدلة الواقعية المعتمدة على الحس والمشاهدة تعتبر دامغة يقف أمامها المنكر لدخول الجن في بدن المصروع مصاباً بالدهشة والذهول ويعجز عن إيجاد تفسير وجواب لها ومنها:

1-عندما يصرع الإنسان تتغير نبرات صوته، فإذا كان المصروع امرأة يكون صوتها قبل أن تصرع رقيقاً عادياً وبعد الصرع يصبح خشناً حاداً كأنه صوت رجل إذا كان الجن الصارع رجلاً، أو صوت صبي إذا كان الجني صبياً صغيراً، والعكس إذا كان المصروع رجلاً، فقبل أن يسقط صريعاً يكون صوته جهورياً خشناً وعندما يخر صريعاً يصبح صوته صوت امرأة رقيقاً ... رغم أن الحنجرة والحبال الصوتية هي هي لم تتغير!!!، وقد يخبر المصروع بمعلومات خارج حدوده المعرفية يستحيل عليه معرفتها مما يثير الكثير من الغرابة.

2- قد يضرب هذا المصروع مئات الضربات بالعصا الغليظة لو ضربها جمل لمات من حينه، وعندما يفيق من غيبوبته لا يحس بأي أثر للضرب، والواقع أن ذلك الضرب قد وقع على الجني الصارع الذي كان يتخبطه، وهنا يقول ابن تيمة رحمه الله: {قال عبد الله ابن الإمام أحمد: قلت لأبي إن أقواماً يقولون إن الجني لا يدخل في بدن المصروع، فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه، وهذا الذي قاله أمر مشهور فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ويضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر الباسط الذي يجلس عليه ويحول آلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنس والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنس}. مجموعة فتاوى ابن تيمة/ م:24 ص:277-276.

3- حركات المصروع تكون عنيفة جداً فقد يمزق ثيابه ويمسكه ستة من الأشداء الأقوياء لكنه يطيح بهم وقد يوثق بالسلاسل أحياناً.

4- قد يكون الإنسان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ولكن عندما يصرع ربما يتكلم بلغة أجنبية عويصة كالإنجليزية أو الصينية وبطلاقة وعندما يفيق لا يفقه شيئاً مما كان يقول!!!؟، أو قد يكتب -أثناء غيبوبته- بخط جميل، وعندما يفيق ويطلب منه الكتابة يقول إنه أصلاً لا يكتب ولا يقرأ، أو قد يكون يكتب بخط معين وصورة معينة وعندما يتخبطه الجني بالصرع يكتب بخط آخر غير الذي كان يكتب به، والحق أن الذي يكتب والذي يتكلم بصورة مختلفة عن ذلك الإنسان هو الجني.

5- القصص الكثيرة المنقولة بين الناس، حيث نسمع كل مرة أن فلانة مصابة بالصرع وفلان مجنون، وذلك يتكلم الجن على لسانه، وبعض الناس يشد الرحال إلى الأضرحة ومنهم من يحيي حفلات الزار وعيساوة وكناوة طلباً للعلاج من الجن، وقد انتشرت ظاهرة الصرع حتى يمكن القول إنه لا تخلو أسرة من تعرض أحد أفرادها من بعيد أو قريب للمس الشيطاني.

{وأورد القاضي أبو يعلى في "طبقات الحنابلة" عن علي ابن أحمد بن علي العسكري قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنت في مسجد أحمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل صاحباً يعلمه أن له جارية بها صرع وسأله أن يدعو لها بالعافية فأخرج له نعل خشب من حوض للوضوء وقال له: امض إلى أمير المؤمنين واجلس عند رأس هذه الجارية وقل له - يعني للجن- قال لك أحمد: أيها أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذا النعل سبعين؟ فمضى إليه وقال له ذلك، فقال له المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا إنه أطاع الله ومن أطاع الله أطاعه كل شيء وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولاداً، فلما مات أحمد عاودها المارد فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي فعرفه الحال فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه المارد على لسانها وقال: لا أخرج ولا أطيعك ولا أقبل منك، أحمد بن حنبل أطاع الله فأمرنا بطاعته}. لقط المرجان في أحكام الجان/ جلال الدين السيوطي ص:135-134.
    رد مع اقتباس

الأحد، 26 يوليو 2015

عالم الجن والشياطين عالم غيبي، لا نراه ولا نسمعه، ومع غيبته عنا إلا أن الكثيرين قد أطلقوا مخيلتهم في رسمه وتصويره، فصوره الأكثر على أنه عالم الرعب والأهوال، وجحده آخرون وأنكروا وجوده، ونحاول في هذا المقال أن نرسم صورته كما صورها وبينها القرآن الكريم والسنة الصحيحة فهما الجديران بذلك، وما عداهما فهو ضرب من الخيال، أو نوع من الكذب، أو تجربة جزئية لا ترقى للحقائق التي يعتمد عليها .
معنى الجن والشياطين
الجِنُّ: ضد الإنس، والواحد جِنِّيٌّ، سميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا تُرى.
أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن أو الدواب، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم .
قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب: فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس، قالوا: عامر والجمع عمّار وعوامر.. فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح .. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك وقوي أمره، قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت والله أعلم بالصواب "
إثبات وجود الجن :
 قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: " لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم.. وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، بل مأمورون منهيون " .
والأدلة على وجود الجن من القرآن كثيرة منها، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله سمى سورة كاملة باسمهم "الجن " وقص فيها من أخبارهم وأقوالهم الشيء الكثير، وأما أحاديث السنة الدالة على وجودهم فأكثر من أن تحصر.
أصل خلق الجن
خلق الله الجن قبل أن يخلق الإنس، والدليل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه }(الكهف:50)
فذكر أن إبليس من الجن، وأن خلقهم كان سابقا لخلق آدم عليه السلام، وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:26-27).
أما مادة خلقهم فهي النار، بدليل قوله تعالى: { والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:27) وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها، وقال تعالى: { وخلق الجان من مارج من نار }(الرحمن:15)، والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها- أن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ).
ولا يخفى أن خلق الجان من نار لا يلزم منه أن أشكالهم وهيئاتهم كالنار، فالبشر خلقوا من تراب وليسوا كذلك، ولكن يؤخذ منه أن في الجن صفات من صفات النار كالخفة واللطافة، مثلما للبشر من صفات التراب كالثقل والكثافة.
وجنس الجن كجنس الإنس فيهم الذكور والإناث، قال تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } (الجن: 6) . وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والخُبُث – بضم الخاء والباء -: ذكور الجن، والخبائث: إناثهم.
وقد أثار البعض سؤالاً قديماً وهو أنه: إذا كان الجن قد خلقوا من النار، فكيف يعذبون بها ؟ وأجاب عن ذلك ابن عقيل في كتابه "الفنون" فقال: " اعلم أن الله تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين، وليس الآدمي طينا حقيقة، ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان ناراً في الأصل، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -  : ( عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي ) ومن يكون ناراً محرقةً كيف يكون لعابه أو ريقه بارداً أو له ريق أصلا !! ومما يدل على أن الجن ليسوا بباقين على عنصرهم الناري؛ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) وبيان الدلالة منه؛ أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري ..؛ لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس " أ.هـ، وبهذا يعلم أنه كما يتأذى الإنسان من ضربه بالطين والحجر، مع أنه خلق من طين، فإن الجن يتأذون ويحترقون بالنار مع أنهم خلقوا منها.
الجن مكلفون
قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات:56) فدلت الآية على أن الغاية التي لأجلها خلق الجن والإنس هي العبادة، فهم مكلفون بها، وهذا أمر مجمع عليه، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى الثقلين الإنس والجن، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" : " وأما كونهم مكلفين؛ فقال ابن عبد البر : الجن .. مكلفون .. والدليل .. ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم، وما أعدَّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب النهي، مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا " من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الإنس والجن ) أخرجه البزار .
وإذا ثبت أنهم مكلفون فهم مثابون على الطاعة مستحقون العقاب على المعصية، قال تعالى: { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }(الجن: 15)، وقال أيضاً: { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً }(الجن:16).
وقال الحافظ أيضاً: "ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب، بقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ثم قال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } والخطاب للإنس والجن؛ فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب " .
والجن متفاوتون – كالإنس - في مراتبهم وعبادتهم لربهم، فمنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، قال تعالى: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا }(الجن: 11)، وقال تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا }(الجن:14).
قدرات الجن
ذكر الحق سبحانه صورا تبين مدى قوة الجن وقدرتهم التي تفوق قدرة البشر وطاقتهم في جوانب معينة، من ذلك قدرتهم على التأثير بالوسوسة أو الإيحاء دون تدخل مادي، وهذا المعنى يلخصه الشيطان في خطبته لأهل النار الذين اتبعوه، قال تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم }(إبراهيم:22) فالسلطان الذي نفاه الشيطان عن نفسه سلطان الحجة، وسلطان القوة المادية، فهو في وسوسته وإيحاءه للناس لا يستند إلى حجة، أو برهان، أو قوة، أو سلطان، وإنما هي إثارة الشهوات والنعرات، ومع ذلك انظر كم أضل من البشر !!
ومن الآيات التي تدل على قدرة الجن، قوله تعالى: { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا }(الجن:8- 9 ). ولا يخفى أن قعودهم في مقاعد لاستراق خبر السماء يدل على قدرة عظيمة ميزهم الله بها، وهذه القدرة وإن ضعفت بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم إلا أن ضعفها بسبب عامل خارجي؛ وهو الشهب التي يرمون بها، أما القدرة الذاتية فهي قائمة.
طعام الجن
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) قال عبد الله : فانطلق رسول الله - صلى الله علية وسلم - بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) رواه مسلم .
ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم وأماكن إقامتهم .
وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحما، وكذلك الروث إلى علف للدواب، مختص بالمؤمنين فحسب. أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك، بل هم يستحلون كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، كما في الحديث: ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ) رواه مسلم .
ومما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس ذكر اسم الله عليه، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلي الله علية وسلم - يقول: ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء ) رواه مسلم .
مساكن الجن
لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وصفا تفصيليا لمساكن الجن، أو شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم، إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، ففي حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ). قال الخطابي : وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى ( مُحْتَضَرةٌ ) أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى .
تشكل وتصور الجن
عن أبي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: "رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، وقد أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة، هل يقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يحبسوه، أو يخرجوه، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.
ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من أشراف بني كنانة - فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه، فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو الله جند الله قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة ؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال: { إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب }".

وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن تتشكل بصور مختلفة.
تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدا عن الخرافات والخيالات الجانحة.

الأحد، 19 يوليو 2015

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاه والسلام على المبعوث رحمه للعالمين
وبعد مرحبا بكم ايها الاخوة الكرااام فى مدونه كشف الستار فى هذه المدونه باذن الله تعالى ساكشف الستار عن كل ما يتعلق بالعالم  الاخر من خلال تجربتى مع هذا العالم الملا بالاسرار والعجائب وايضا بمشيئه الله سوف اساعد اى احد لديه مشكله روحانيه او اى احد اراد ان يتعلم طرق العلاج بالرقيه الشرعيه الصحيحه